ساحة لدعم الأعمال الموجّهة لطلاب التاريخ /جامعة منتوري/ قسنطينة

تجدون في المنتدى وثائق تاريخية مهمة للباحثين ومن كان في حاجة الى وثائق او مصادر او مراجع عليه ان يشعرنا بذلك وان يسجل طلبه هنا في المنتدى
هامّ : لقد قمنا بإصلاح الخلل وأزلنا الحجب، تستطيعون الدخول بأمان، مرحبا بالجميع
أعزائي الطلبة/ يمكنكم الاطلاع على نتائجكم النهائية + بطاقة التقييم وتحميلها .... ماعليكم إلا الذهاب إلى صفحة النتائج أدناه
بحلول السنة الجديدة 2016 نتمنى لطلبتنا عاما سعيدا مليئا بالجدّ والنشاط ... تتحقق فيه طموحاتهم وتكلّل بالنجاح أعمالهم

    أ.د. العربي عقون: مؤرخ/ أستاذ بجامعة قسنطينة لجريدة النصر : لم نقرأ تاريخنا بالعمق المطلوب

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 397
    تاريخ التسجيل : 18/11/2009

    أ.د. العربي عقون: مؤرخ/ أستاذ بجامعة قسنطينة لجريدة النصر : لم نقرأ تاريخنا بالعمق المطلوب

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء مايو 07, 2014 6:39 am

    الأسباب الكامنة والتاريخ المعذب
    الاثنين, 28 أبريل 2014
    لماذا تكررت "الظاهرة الاستعمارية" في الجزائر؟
    يلخّص كثير من المؤرخين، تاريخ الجزائر بالصراع المتجدد بين الاحتلال وثورات التحرر، فقد سقطت بلادنا في يد الاحتلال قديما وحديثا، كليا أو جزئيا: الرومان، الوندال، البيزنطيين، الإسبان، الفرنسيس.. كما خضعت لآل عثمان لمدة تجاوزت 3 قرون. ولم تتحصل على حريتها ـ في كل مرة ـ إلا بعد أن دفعت فاتورة باهظة من خيرة أبنائها.

    عند الحديث عن تاريخنا، يتم التركيز على كيف وقع الاحتلال وأهداف هذا الأخير، ويتم تحاشي الأسئلة التالية:
    فيما تتمثل الأسباب الداخلية في وقوعنا تحت سلطة الاحتلال ؟ هل تتشابه هذه الأسباب في مختلف المراحل ؟ وهل استفدنا من مختلف التجارب التي مررنا بها ؟

    إستطلاع/نور الدين برقادي

    أ.د. العربي عقون: مؤرخ/ أستاذ بجامعة قسنطينة

    لم نقرأ تاريخنا بالعمق المطلوب


    الموضوع الذي تتفضلون اليوم بطرحه موضوع هام وجدير بالدراسة والتمعن من قبل النخبة التي تمتلك القدرات والكفاءات لان تاريخنا كان دائما أعظم بكثير مما كتب فيه وعنه. وقليلة هي الأقلام التي كانت على قدر من الجدارة في تناوله لأن تحرير (Libérer et rédiger) التاريخ أو كما عبّر عنه الأستاذ موحند الشريف ساحلي: Décoloniser l’Histoire" هو عمل علمي وفكري ينبغي أن تتصدّى له كفاءات عليا من النخب الأكاديمية لكي لا يكون رجع صدى لرؤى ونزعات أيديولوجية قادمة من الشرق والغرب على حدّ سواء.
    لعل القصد من سؤالكم هو التاريخ "المدرسي" إن كان الأمر كذلك فإنّ التاريخ المدرسي موجّه بالأساس إلى تلاميذ المدارس، وهو في هذا المستوى لا ينفصل عن التربية ولا يمكن أن تكون فيه الأولوية لنقد الذات الوطنية في مسيرتها التاريخية، وبإيجاز فإن التاريخ "المدرسي" الذي هو نسق من الوقائع والأحداث يقوم نموذجه على المنهاج الرسمي المقرر من قبل الدولة وهو منهاج يعكس الرؤية التربوية الوطنية للأمة الجزائرية وفق ما تمليه القواعد البيداغوجية لتزويد الناشئة بروح الانتماء إلى الوطن وتنمية الشعور بذلك الانتماء وكذا الوعي بالذات الوطنية، وهذا هو المعمول به في كل المنظومات التربوية في مختلف الأمم، وليس مطلوبا في هذا المستوى (الابتدائي والمتوسط والثانوي) أكثر من تقديم النص التاريخي وفق هذه الرؤية وضمن هذه القواعد.
    خلال مراحل الكفاح كان مطلوبا من الحركة الوطنية أن توظف التاريخ "الوطني" لدعم وتقوية الضمير الوطني وقيم النضال والتضحية من خلال إنتاج نصّ تاريخي "نضالي" لكن دون المبالغة في العقلنة والنزعة العلمية (Scientisme) لان رفع المعنويات يتطلب حدا أدنى على الأقل من الأخلاقية (Moralité) ومنه – مثلا- سيكتب المرحوم مفدي زكرياء إلياذته بحيث يتحول التاريخ إلى مادّة ثرية لعديد الأعمال الإبداعية التي تدعم الكفاح الوطني وتشحذ الهمم وتذكي روح المقاومة.
    يكون نقْد الأمة في مسارها التاريخي على مستوى النخب وعلى مستوى الدراسات الجامعية وهو نقد بنّاء يشير إلى الأخطاء حتى لا تتكرر ولكنه لا يستعمل الثلب والتهجّم ويضع الأحداث والأشخاص في سياقاتها  التاريخية ويبتعد عن كل ما من شانه أن يهزّ الضمير الوطني أو ينال من الاعتزاز بالذات، فمن هذه الزاوية يمكن أن يتسلل الخطاب المعادي للأمّة الذي يحسن الاستعمار توظيفه لزرع البلبلة وبث التفرقة خاصة عندما تكون الأمة في مراحل صعبة، وقد رأينا على سبيل المثال كيف أنّ البعض لم يرعَوِ عن هذا الأسلوب في شأن الأمير عبد القادر وكذا في شأن الملك ماسينيسا.
    وعلى العموم فإنّنا لم نقرأ بعد تاريخنا بالعمق المطلوب لاستخلاص العبر، وبعضنا لا يزال يتتلمذ على كتابات مؤرخي الاستعمار ويروج لآرائهم إلى درجة أنّ أحدهم أطلق على المملكة النوميدية عبارة "الكيان" النوميدي. وفي تاريخنا كما في تاريخ سائر الأمم لا يمكن للمعتدي الأجنبي أن يحقّق انتصارا إلاّ إذا كانت الجبهة الداخلية متداعية متصدّعة أو فيها أيدٍ أجنبية تلعب بمقدّرات البلد؛ لقد حارب أشفاط قرطاج (Suffètes de Carthage) بجيش عرمرم من النوميد ثمّ أبادوه (Flaubert, Salammbô) وصنع لهم ماسينيسا النصر في إسبانيا فجردوه من عرشه، وفتح طارق بن زياد الأندلس ولكنه مات شريدا معدما في ظروف غامضة، وجيء بالداعية الصنعاني وتمّ استقدام "عبيد الله" أحد أدعياء النسب الشريف الذي أُعلِن مهديا وخليفة ومُلِّك على شمال أفريقيا، ليأتي حفيده "المعزّ الفاطمي" من بعده فيجمع ثروة البلاد ويجند أبناء البلاد لفتح مصر ويعاقب البلاد التي صنعت منه ومن أبيه وجدّه خلفاء، تلك العقوبة التي لا يزال التاريخ يتحدث عنها ... ومرة أخرى وبعد قرون يتمّ تسليم البلد إلى مغامرين أجانب لأنّ الصراعات الداخلية أفقرته فلم يعد يجد من بين أبنائه قيادة "وطنية" تقوم بأمره، ودخلت البلاد في نفق مظلم امتدّ على ما يزيد عن ثلاثة قرون "مظلمة" انتهت بوقوعها في الأسر الاستعماري بعد رحيل آخر دايات الجزائر حاملا معه ما خف وزنه وغلا ثمنه تاركا البلد الذي لم يحسن قيادته لمصير أسود.    
    وصفوة القول أنّه إذا كانت مراحل الكفاح قد استوجبت اعتماد نص تاريخي "نضالي" فإنّ هذا النص يظل مهمّا وضروريا ولا بدّ من دعمه - ونحن اليوم في دولة الاستقلال برؤية تاريخية أصيلة تصحح التاريخ وتنبّه إلى مخاطر عدم التأسّي والاعتبار بدروسه، وتؤكّد على وحدة الوطن والولاء له والاستعداد لتحمّل مسؤولية بنائه والذود عنه بإخلاص وأمانة وقدوتنا في ذلك جيل نوفمبر الذي يظل أنموذجا ومثالا حيا في استيعاب دروس التاريخ وصنع ملحمة التحرير.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 1:00 pm