ساحة لدعم الأعمال الموجّهة لطلاب التاريخ /جامعة منتوري/ قسنطينة

تجدون في المنتدى وثائق تاريخية مهمة للباحثين ومن كان في حاجة الى وثائق او مصادر او مراجع عليه ان يشعرنا بذلك وان يسجل طلبه هنا في المنتدى
هامّ : لقد قمنا بإصلاح الخلل وأزلنا الحجب، تستطيعون الدخول بأمان، مرحبا بالجميع
أعزائي الطلبة/ يمكنكم الاطلاع على نتائجكم النهائية + بطاقة التقييم وتحميلها .... ماعليكم إلا الذهاب إلى صفحة النتائج أدناه
بحلول السنة الجديدة 2016 نتمنى لطلبتنا عاما سعيدا مليئا بالجدّ والنشاط ... تتحقق فيه طموحاتهم وتكلّل بالنجاح أعمالهم

    استخدام القبائل العربية أداة سياسية في يد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 397
    تاريخ التسجيل : 18/11/2009

    استخدام القبائل العربية أداة سياسية في يد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي

    مُساهمة من طرف Admin في الجمعة مارس 09, 2012 2:31 pm

    استخدام القبائل العربية أداة سياسية في يد
    الخليفة المستنصر بالله الفاطمي

    الدكتورة نوره محمد عبد العزيز التويجري
    كلية التربية للبنات - الرياض

    بعد أن استقر سلطان الفاطميين في مصر، كتب القائد جوهر الصقلي إلى الخليفة المعز لدين الله يستدعيه لتسلم زمام الحكم في مصر. فخرج المعز من مدينة المنصورية عام 361 هـ/ 971 م متوجهاً إلى مصر وبصحبته كبار رجال الدولة وعدد كبر من أتباعه، وذلك بعد أن استخلف بلكين بن زيري([1]) على أملاك الفاطميين في بلاد أفريقية والمغرب وسلمه جميع مقاطعات المغرب وإفريقية ما عدا مدينة طرابلس([2]). وقد أورد ذلك الحدث التاريخي الهام ابن خلدون بقوله:

    ونظر في من يوليه أمر إفريقية والمغرب، ممن له الغناء والاطلاع به، والوقوف من صدمة التشييع، ورسوخ القدم في دراية الدولة، فعثر اختياره على بلكين بن زيري بن مناد من قبيلة صنهاجة البربرية([3]).

    وبذلك بقيت دولة بني زيري الممثل الوحيد الشرعي للدولة الفاطمية في المغربين الأوسط والأدنى.
    رحل المعز إلى بلاد مصر عام 361 هـ/ 971 م، وبقيت إمارة إفريقية حكماً وراثياً لبيت بلكين بن زيري يستمد سلطانه الشرعي من خليفة مصر المعز لدين الله الفاطمي([4])، وقد تمكنت من بقاء سلطانها في بلاد المغرب بفضل النزاع القائم بين القبائل. وبعد أن عم الصلح بين هذه القبائل، شرعت بلاد المغرب في الاستقلال شيئاً فشيئاً عن السلطة الفاطمية في مصر. ثم تطور هذا الاستقلال إلى أن انتهى بالانفصال الروحي والسياسي بين كل من الفاطميين في مصر وبني زيري في المغرب([5]). وقد ساعد على ذلك الانفصال العداء الذي نشأ في بداية عهد الأمير المنصور بين يوسف بن بلكين الصنهاجي والخليفة العزيز بالله الفاطمي، والذي ظهرت بوادره منذ أن تولى الأمير المنصور بن يوسف بن بلكين مهام الأمر في الدولة الفاطمية. إذ عندما تسلم كتاب الولاية على إفريقية سنة 373 هـ/ 983 م من الخليفة العزيز بالله الفاطمي، قال للذين جاءوا لتهنئته بمدينة أشير عاصمة ملكه. »إن أبي وجدي أخذا الناس بالسيف قهراً، وأنا لا آخذهم إلا بالإحسان. وما أنا في هذا الملك من يولى بكتاب ويعزل بكتاب، لأني ورثته عن آبائي وأجدادي، وورثوه عن آبائهم وأجدادهم حمير«([6])، مما يدل على أن الملك أصبح حقاً واجباً له، وأن ليس في استطاعة خليفة مصر الفاطمي عزله عنه.
    حاول الخليفة الفاطمي العزيز بالله أن يضعف من قوة المنصور بن بلكين، وذلك لما رآه من تمرده عليه، حيث قام بإيثار قبيلة كتامة البربرية عليه، وعمل على استمالتها إليه لتكون له قوة يستطيع بها مقاتلة المنصور وأخذ إفريقية منه. فقام بإشعال نار الفتن بينهما، ولكن المنصور تمكن من القضاء عليها. وبعد وفاة الخليفة الفاطمي العزيز بالله، تولى أمر الدولة الفاطمية في مصر من بعده ابنه الحاكم بأمر الله. وفي نفس السنة، توفي أمير إفريقية المنصور بن بلكين وخلفه ابنه باديس الصنهاجي. فقامت بينهم علاقات تميزت بالعداء الشديد فيما بينهم، ازدادت حدة عندما حاول الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله الاستيلاء على ولاية طرابلس الغرب سنة 390 هـ/ 999 م، التابعة لأملاك باديس بأمر الله، مما دفعه إلى اللجوء إلى قبيلة زناتة وإغرائها بالاستيلاء على مدينة طرابلس فتم له ذلك عام 393 هـ/ 1002 م([7]).
    أخذت العلاقات بين الفاطميين في مصر ونوابهم بني زيري في بلاد المغرب تسير من سيء إلى أسوأ إلى أن بلغت مداها في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله([8]) ونائبه على إفريقية المعز بن باديس([9])، وذلك عندما أعلن المعز بن باديس الانفصال نهائياً عن الدولة الفاطمية في مصر. وقام بقطع الخطبة للخليفة المستنصر بالله وإحراق أعلام الدولة الفاطمية وشعار دولتهم، وإزالة اسم الخليفة المستنصر بالله الفاطمي من الطراز والرايات؛ كما أمر في نفس العام بتبديل السكة، فنقش على الأزواج في الوجه الواحد ]ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[ وفي الوجه الثاني »لا إله إلا الله محمد رسول الله«؛ كما أمر أن يسبك ما كان عنده من دنانير والتي عليها أسماء بني عبيد، فسبكت وكانت أموالاً عظيمة([10]). ثم أمر بالدعاء للخليفة العباسي القائم بأمر الله في خطب الجمعة والعيدين، فلقي

    ذلك العمل ترحيباً من قبل الخليفة العباسي القائم بأمر الله، فبعث إليه بالخلع والتقليد والألوية السوداء العباسية. وقد أورد المقريزي ذلك الحدث التاريخي الهام بقوله:

    وفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة أظهر المعز بن باديس صاحب إفريقية الخلاف على المستنصر، وسيَّر رسولاً إلى بغداد ليقيم الدعوة العباسية، واستدعى منهم الخلع، فأجيب إلى ذلك، وجهزت الخلع على يد رسول له إلى بغداد ليقيم الدعوة العباسي وظهرت الخلع على يد رسول يقال له أبو غالب الشيرازي، ومعه العهد واللواء الأسود([11]).

    كما أورده ابن خلدون بقوله:


    ولما لقي الخليفة العباسي وثيقة المبايعة من المعز، وجه إليه بواسطة أبو الفضل البغدادي كتاب التقليد والخلع، فقرئ الكتاب في الجامع الأعظم بالقيروان، ونشرت الأعلام السوداء رمز العباسيين، وهدمت دار الإسماعيلية الشيعة الشبيهة بدار الحكمة التي أنشأها الفاطميون بالقاهرة([12]).

    ونقله ابن عذاري بقوله: »وفي سنة أربع مائة وأربعين قطعت الخطبة لصاحب مصر وأحرقت بنوده«([13]). كما نقل ابن عذاري عن ابن شرف قوله: »وأمر المعز بن باديس بأن يدعى على منابر إفريقية للعباس بن عبد المطلب وبقطع الدعوة الشيعية العبيدية. فدعا الخطيب للخلفاء الأربعة وللعباس ولبقية العشرة«([14]). وقد وجدت هذه الإجراءات التي اتخذها المعز بن باديس ضد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله القبول والترحيب من أهل القيروان المالكية ومن الأهالي الذين رفضوا قبل ذلك أداء صلاة الجمعة فراراً من الدعوة الفاطمية([15]). هذا، بينما كان لها وقع سيء على الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، بحيث كتب إلى المعز بن باديس عندما خطب للخليفة العباسي القائم بأمر الله خطاباً يهدده فيه بقوله: »هلاّ اقتفيت آثار آبائك في الطاعة والولاء؟. فأجابه المعز بقوله: إن آبائي وأجدادي كانوا ملوك المغرب قبل أن يملكه أسلافك، ولهم عليهم من الحزم أعظم من التقديم. ولو أخروه، لتقدموا بأسيافهم«([16]). وقد حاول وزير الخليفة الفاطمي المستنصر - ويدعى أبا القاسم علي بن أحمد الجرجاني، والذي تولى الوزارة في عهد الخليفة الفاطمي العاضد، فكان رجلاً عاقلاً كيساً - أن يصلح بين الخليفة المستنصر والأمير الخليفة المعز بن باديس، وذلك عندما رأى بوادر التحول في علاقة المعز بن باديس مع الخليفة المستنصر بالله تتوالى([17])، ولكنه توفي عام 436 هـ/ 1044 م. وخلفه في الوزارة الوزير أبو الحسن اليازوري([18])، الذي كان - فيما يبدو - عنيفاً متسرعاً في أموره. فقد أثار غضبه نزوع المعز بن باديس إلى الخروج عن طاعته للفاطميين. فحاول أن يثني المعز عن تصرفاته وأفعاله، فقام باستدعاء نائب المعز بن باديس بالقاهرة وأبدى له ملاحظاته على هذه التصرفات من قبل المعز بن باديس؛ وهدد الوزير اليازوري السلطان المعز بن باديس بأنه إذا لم يرجع إلى طاعة الخليفة المستنصر ويتأدب معه، فسيقوم بتأديبه. ولكن المعز لم يلق بالاً لهذا التهديد، ولم يفكر في ما كان يخطط له الوزير اليازوري من استعمال القبائل العربية لتأديبه، بل ظهر أنه مجرد تهديد دون عقاب.
    وقد تباينت المصادر التاريخية حول الأسباب التي دفعت السلطان المعز بن باديس للانفصال والاستقلال التام عن الخلافة الفاطمية في مصر. فذكر المقريزي أنه يرجع إلى عداء شخصي بين المعز بن باديس والوزير الفاطمي أبي محمد الحسن اليازوري، بسبب أن المعز قصر في صيغة مكاتبته لليازوري. فبعد أن كان يكاتب كل وزير قبله بلفظ »عبده«، صار يكاتب اليازوري بصيغة »صنيعتكم« بحجة أن اليازوري كان من أرباب الزراعة والفلاحة وليس من أرباب الكتابة والوزارة. فلما احتج اليازوري على هذه المكاتبة، لأنها تحط من قدره. قال المعز: »ما الذي يريده مني هذا الفلاح؟ أكنت عبده؟ لا كان هذا ولا يكون أبداً. وما كتبت إليه فكثير«. ثم أعلن العصيان والاستقلال عن الخليفة الفاطمي المستنصر، ودعا للخليفة العباسي.
    هذا، بينما ذكرت مصادر أخرى أن السبب في ذلك العداء بين المعز والوزير اليازوري هو تجاهل المعز بن باديس لتهديد الوزير اليازوري. إذ كتب إليه اليازوري بأنه إذا لم يرجع إلى طاعة الخليفة المستنصر ويتأدب معه، فسيقوم بتأدبيه. فتجاهل المعز بن باديس ذلك التهديد ولم يقم له أي اعتبار، بل استمر في أعماله ضد الفاطميين وتخليص بلاده من أتباعهم الشيعة، بحيث أمر بتعقبهم بالقتل والتشريد وقتل دعاتهم وتطهير بلاده منهم، وهو ما عرف باسم »حركة التطهير«. وقد أورد ابن عذاري ذلك الحدث التاريخي الهام، ناقلاً عن ابن الصلت - مؤرخ دولة المعز بن باديس - هذا البيت لمؤلف مجهول:

    يا معز الدين عش في رفعة


    وسرور واغتباط وجذل

    أنت أرضيت النبي المصطفى


    وعتيقاً في الملاعين السفل

    وجعلت القتل فيهم سنة


    بأقاصي الأرض في كل الدول([19])


    كما نقل عن ابن الصلت هذا البيت الذي جادت به قريحة الشاعر أبي القاسم بن مروان([20])، وهو قوله:

    وسوف يقتلون بكل أرض


    كما قتلوا بأرض القيروان([21])


    وإن كنا نستبعد أن يكون ذلك العداء بين المعز والوزير اليازوري هو السبب في الانفصال التام من قبل المعز بن باديس عن الخلافة الفاطمية في مصر، إذ من المستبعد أن يؤدي ذلك الخلاف بين المعز بن باديس والوزير أبي محمد اليازوري إلى ذلك الأمر الخطير، وهو التطاول من قبل المعز بن باديس على الخلفاء الفاطميين في مصر بلعنهم على المنابر في صلاة الجمعة والعيدين([22]).
    ولعل السبب الأقرب إلى الصحة في ذلك الانفصال هو ما أورده ابن عذاري من نبذ المعز بن باديس للمذهب الشيعي واعتناقه المذهب السني ، إذ ذكر أن المعز بن باديس قد وقع تحت تأثير أستاذ سني المذهب كان قد تولى تربيته منذ نعومة أظفاره. فكان لهذه التربية أثرها في نفسية المعز بن باديس، بحيث دفعته إلى نبذ المذهب الشيعي واعتناق المذهب المالكي السني([23])، ومن ثم إقدامه على الفتك بالشيعة أثناء إمارته عام 408 هـ/ 1017 م. وهو ما أورده ابن الأثير من أن المعز بن باديس كان ماشياً في مدينة القيروان والناس يسلمون عليه ويدعون له. فاجتاز بجماعة كانت هناك، فقيل له: هؤلاء رافضة يسبون أبا بكر وعمر. فقال المعز بن باديس: رضي الله عن أبي بكر وعمر، فانصرفت العامة من فورها إلى درب المقلي بالقيروان وهو مكان يجتمع فيه الشيعة، فقتلوا من فيه منهم([24]). ثم انتشرت المذابح في جميع أنحاء الدولة الزيرية. ولا يستبعد أن تكون الرغبة لدى أمراء بني زيري بعد وفاة بلكين بن زيري بمن فيهم المعز بن باديس في إقامة دولة خاصة بهم في بلاد المغرب سبباً رئيساً في ذلك الانفصال.
    أضف إلى ذلك ميل المعز للمذهب المالكي السني واعتناقه إياه، مما دفع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله أثناء خلافته إلى محاولة استمالة المعز بن باديس بعد أن شعر بخطره على دولته. فقد أخذ المعز يحمل الناس على اعتناق المذهب المالكي وترك ما دونه من المذاهب الأخرى ليتم له الانفصال الروحي عن الدولة الفاطمية في مصر. فدفع ذلك الخليفة الحاكم بأمر الله إلى تكليف بعض العلماء بتدريس الفقه المالكي بالجامع الأزهر محاولة منه لاستمالة المعز بن باديس. ولكن هذه المحاولة لم تثمر ما كان يهدف إليه من نتائج، مما اضطره إلى قتل هؤلاء الأئمة المالكيين([25]).
    نتج عن هذه العلاقات المتوترة بين الخلفاء الفاطميين في مصر وخلفائهم من بني زيري في بلاد المغرب، وخاصة في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الفاطمي والمعز بن باديس، أن سلكت الدولة الفاطمية سياسة تقوم على إثارة الفوضى وإضعاف القوة العسكرية لدى الدولة الزيرية في بلاد المغرب معتمدة في تحقيق ذلك على استخدام القبائل العربية المقيمة في حدود مصر الشرقية بالوجه القبلي، وهي بنو هلال وبنو سليم؛ وكذلك القبائل العربية المقيمة على حدودها الغربية بالوجه البحري - مثل زغبة وبنو رياح -والتي كانت مصدر شغب وفوضى وفساد على الدولة الفاطمية في مصر. فعملت على ترحيل هذه القبائل العربية المقيمة في حدودها الجنوبية والغربية إلى بلاد المغرب. وتولى التمهيد لهذه العملية والتنفيذ لها الوزير أبو الحسن اليازوري، فعمل على إصلاح ما بينها من منازعات وعداوة، وقام بإغراء زعمائها ومشائخها بالأموال والهدايا، وعمل على حل ما بينهم من منازعات مالية تتمثل في دفع الديات لقتلاهم، رغبة منه في أن يجمعها تحت طاعته في سبيل القضاء على دولة بني زيري في المغرب([26]). وقال لهم: »لقد أعطيتكم المغرب وملك المعز بن باديس العبد الآبق، فلا تفتقرون«([27]).
    ومن الملاحظ أن بلاد المغرب الإسلامي لم تكن خالية من العرب قبل نزوح القبائل العربية إليها في عهد المعز بن باديس، بل كان فيها عدد من قبائل عدنان وقحطان الذين استقروا فيها بعد عملية فتح العرب لبلاد المغرب وعرفوا باسم المرابطين([28])؛ ولكن لم يكن لهم تأثير كبير، نظراً لقلة أعدادهم إذا ما قيست بأعداد البربر سكان المغرب الأصليين.
    عبرت أول موجة من القبائل العربية نهر النيل متجهة إلى بلاد المغرب عام 442 هـ/ 1050 م([29]). وقد أطلق المؤرخون على عملية غزو هذه القبائل العربية إلى بلاد المغرب بعد ترحيلهم إليها »غزوة بني هلال وبني سُليم الكبرى«. إذ أنهم دخلوا هذه البلاد عنوة وقاتلوا من فيها من سكانها البربر المسلمين وعملوا على إخضاعهم لطاعة الخلافة الفاطمية، بعد أن كان اجتيازهم لها في السابق محظوراً من قبل الخلفاء الفاطميين([30]) خشية أن يثيروا المتاعب في الأجزاء التابعة لهم من بلاد المغرب أو أن ينضموا إلى قبائل البربر في ثوراتهم على الفاطميين وكانت كثيرة العدد. ثم تلتها موجات مستمرة متصلة، بحيث زحفت إلى بلاد المغرب في عام 468 هـ/ 1065 م موجة كثيرة العدد من قبيلة بني هلال، بعد أن انضم إلى صفوفهم عدد كبير من أبناء عمومتهم بني ربيعة وبني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن قدرت أعداهم بخمسين ومئتي ألف. ثم لحقت بهم، بعد فترة، قبائل بني سُليم لدعمهم، فاقتحموا في أثرهم بلاد برقه وطرابلس وجنوب تونس بعد أن لاقت فكرة الترحيل هذه استحساناً من قبل زعماء القبائل العربية، وشجعهم على ذلك الرحيل ما وعدهم به الخليفة الفاطمي المستنصر من تقليد رؤسائهم الحكم على بلاد إفريقية إذا ما نجحوا في القضاء على السلطان المعز بن باديس ودولته في بلاد المغرب. وهكذا عقد لرجالات بني هلال وبني سُليم على أمصار إفريقية وثغورها وقلدهم أعمالها([31]). فعقد لمؤنس بن يحيى المرواس على مدينة القيروان وباجة، وعقد لزغبة على طرابلس وقابس، وعقد لحسن بن السرحان على قسنطينة([32]). وكان ذلك بعد أن أقنعه وزيره أبو محمد الحسن اليازوري الذي أشار عليه بترحيل هذه القبائل إلى بلاد المغرب، بأن الكسب له في كلتا الحالتين سواء انتصرت هذه القبائل على جيوش المعز بن باديس وقضت عليها أو منيت بالهزيمة أمامها وانتهى أمرها: فإذا ما انتصرت، ستكون نتيجة ذلك الانتصار القضاء على أكبر منافس للدولة الفاطمية في مصر وبلاد المغرب وهو المعز بن باديس ودولته، وستتمكن الدولة الفاطمية من استرجاع سيطرتها على ما كانت تملكه من مدن في بلاد المغرب؛ كما أن هذه القبائل سوف ستنخرط في طاعة الخليفة المستنصر اعترافاً منها بجميله عليها. أما إذا فشلت في تحقيق مهمتها، فسوف تكون نتيجة ذلك الفشل قضاء جيوش المعز بن باديس عليها، وبالتالي سوف يقل خطرها على الدولة الفاطمية بمصر والمغرب بسبب تقليص أعدادها بالقتل والتشريد، مما سيجعل التعامل معهم أسهل من التعامل مع دولة بني زيري والقبائل الصنهاجية الموالين لهم([33]). وكان لانتقال هذه القبائل العربية من بني هلال وبني سُليم وما يتبع لهم من بطون أثره الكبير في تاريخ المغرب الإسلامي وحضارته.
    وبعد أن اجتازت القبائل العربية نهر النيل متوجهين في طريقهم إلى بلاد المغرب، كاتب الوزير أبو محمد الحسن اليازوري المعز بن باديس بكتاب قال فيه: »أما بعد؛ أرسلنا إليكم خيولاً فحولاً وحملنا عليها رجالاً كهولاً([34])، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً«([35]).
    وقد أورد ذلك الحدث التاريخي الهام ابن عذاري بقوله: »أباح بنو عبيد للعرب مجاز النيل، وكان ذلك ممنوعاً لا يجوزه أحد من العرب. فجازوا أفواجاً، وأقاموا بناحية برقة«([36]). عاثت هذه القبائل في بلاد المغرب بعد دخولها إليه، وقاموا بعمليات السلب والنهب. وهو ما ذكره ابن خلدون بقوله: »وتقدموا إلى البلاد، فأفسدوا السابلة«([37])؛ كما نادوا بشعار الخليفة الفاطمي المستنصر. وهو ما ذكره ابن عذاري بقوله: »فجاز منهم خلق عظيم من غير أن يأمرهم بشيء«([38]). وقد ساعدت الظروف السائدة بلاد المغرب في تلك الفترة على نجاح عملية ترحيل القبائل العربية إلى بلاد المغرب وفي الاستمرار بأعمال النهب والسلب والقتل والتخريب، إذ كانت البلاد تمر بفترة سياسية مضطربة من جراء النزاع والعداوة التي كانت قائمة بين المعز بن باديس وأبناء عمومته من قبائل صنهاجة. وهو ما ذكره ابن خلدون بقوله: »وكان المعز كارهاً لإخوانه صنهاجة، محبّاً للاستبداد بهم، حاقداً عليهم، ولم يكن يظهر ذلك لهم«([39]). فحاول المعز التقرب لهذه القبائل العربية واستمالتها إليه ليكون منها جيشاً قويّاً قادراً على مواجهة أعدائه من قبيلة صنهاجة، ويسد بها العجز الكبير في قواته الحربية. فقدم على زعيم قبيلة رياح، ويدعى مؤنس بن يحيى الصّيّري الرياحي([40])، وكان يتميز بالشجاعة ورجاحة العقل وصواب الرأي، مما جعله يجد قبولاً ومكانة لدى المعز بن باديس بحيث قربه إليه وجعله من خاصته([41]). طلب المعز بن باديس من مؤنس الرياحي استدعاء قومه بسبب ما وجد فيهم المعز من فرصة لتحقيق أهدافه ليتخذهم جنداً في جيشه. فحذره مؤنس الرياحي من ذلك، لما كان يعرفه عن قومه من أطماع شخصية وحبهم للشغب والفوضى، بحيث يصعب رضوخهم لطاعة أحد، إلى جانب عدم اجتماعهم على كلمة. وقد قال له:» إن قومي لا طاقة لك بهم«([42])، مشيراً إلى كثرة أعدادهم. فرد عليه المعز بقوله: »هم دون ذلك«([43])، وألح عليه بقدومهم ظنّاً منه أن ما ذكره مؤنس عنهم هو بدافع الحسد لهم والغيرة منهم، وحبه للانفراد بمكانته لديه. فقد قال له: »إنما تريد انفرادك حسداً منك لقومك«([44]). فاعتذر مؤنس، ورحل إلى قومه، وقد ظن أن المعز مستهينٌ بقومه بقوله: »هم دون ذلك«. وَمَنَّاهُمُ الأماني، وبين لهم كرامة السلطان المعز بن باديس، وإحسانه لهم([45]). ثم قدم مع ركب منهم متوجهاً إلى المعز، فاجتاح قومه بلاد المغرب عام 443 هـ/ 1051 م([46]). وعندما وصل قومه إلى إحدى القرى، قاموا بمهاجمتها ونهبها وأخذ جميع ما فيها ظناً منهم أنها القيروان([47]). فوصلت تلك الأنباء إلى المعز بن باديس. فظن أن المحرض لهم على ذلك هو مؤنس الرياحي انتقاماً منه لعدم استجابته لنصحه وتحذيره إياه من قومه، فقال: »إنما فعل ذلك مؤنس ليصحح قوله ويظهر نصحه«([48]). فأمر بالقبض على عائلته وزج بهم في السجن وختم على داره. فلما علم مؤنس الرياحي بذلك، انتابته حسرة عظيمة وقال: »قدمت النصيحة، فحاق الأمر بي ونسبت الخطيئة إلي«([49]). هذا، وقد ذكر ابن الأثير ما يفيد أن لمؤنس الرياحي يداً في ما فعله قومه، إذ كان العرب من بني رياح مصممين على اجتياح مدينة القيروان فقال لهم مؤنس: »ليس المبادرة عندي برأي«. فقالوا: كيف تحب أن تصنع؟ فأخذ بساطاً فبسطه وقال لهم: من يدخل إلى وسط البساط من غير أن يمشي عليه؟ فقالوا: لا نقدر على ذلك. قال: فهكذا القيروان خذوا شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى إلا القيروان، فخذوها حينئذ«([50]). فأعجب العرب برأيه واقتنعوا به، وأجمعوا عليه، وَخاطبه ابن حماد أحد رجاله بقوله: »إنك لشيخ العرب وأميرها المتقدم علينا، ولسنا نقطع أمراً دونك«([51]). وعندما اقتربت قبيلة بني رياح من القيروان بعد أن قامت بنهب ما حولها من المدن والقرى، حاول المعز أن يتدارك الأمر، إذ أدرك أن الأمر يحتاج إلى حكمة وتروٍّ. فعمل على تهدئة تلك القبائل، فأخرج لهم بعض فقهاء البلد ومشائخها ومعهم مكاتبات وشروط ووصايا. فعندما وصلوا إلى العرب، أخبروهم بأن السلطان قد دفع عيالاتهم لهم، وأنه يريد السلم معهم والعودة إلى طاعته، وأخذ منهم العهود والمواثيق بالرجوع إلى الطاعة. وقد ذكر ذلك ابن عذاري بقوله:

    فأخرج عليهم السلطان بعض الفقهاء ومعهم مكاتبات وشروط ووصايا وأعلمهم أن السلطان قد دفع عيالاتهم لهم، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بالرجوع إلى الطاعة. فأرسلوا إلى المعز عدداً من شيوخهم. فرحب بهم المعز وأكرم وفادتهم، وتعهدوا له بالطاعة والولاء([52]).

    ولكن هذه القبائل لم تف بالعهود والمواثيق التي عاهدوا المعز عليها، إذ نكثوا بها، وعادوا إلى سابق عهدهم بالقيام بعمليات السلب والنهب وإثارة الفزع والخوف في نفوس الأهالي، وذلك بالقيام بهجمات خاطفة تميزت بالسرعة والحذر؛ وكانوا يقصرونها على المناطق المنبسطة من البلاد، متحاشين دخول المدن. فعملوا على نهب ما وقعت أيديهم عليه من المال والدواب وغيرها، دون الدخول في معارك حربية مع جيوش المعز الذين كانوا يتهيأون للقتال ويتلهفون على الغنيمة؛ فمتى حصلوا عليها، عادوا أدراجهم إلى الموضع الذي أتوا منه([53]). فضاق المعز بن باديس بأعمالهم ذرعاً، وقرر الدخول معهم في صدام مسلح، لقمعهم وصَدِّ اعتداءاتهم. فجهز جيشاً يبلغ عدده ثلاثين ألف فارس، منهم ثلاثة آلاف من خيرة رجاله وعدد كبير من حرسه. واستنجد بابن عمه القائد ابن حماد بن بلكين صاحب القلعة، فبعث له بألف فارس. كما استنجد بنفر من العرب البلديين([54]) في إفريقية والذين يعرفون باسم »عرب الفتح« أيضاً، فوصلت منهم أعدادٌ كبيرة. وأرسل إلى المستنصر بن خرزون المغراوي صاحب طرابلس يستغيث به، فبعث له ركباً من قبيلة »أثيل« ([55]). فكافأه المعز بن باديس بمائة ألف دينار مقابل هذه المساعدة. وقد ذكر ذلك الحدث التاريخي ابن عذاري بقوله: »ومن مشهور كرمه أنه أعطى المستنصر بن خرزون في دفعة مائة ألف دينار إلى ما وصله من ركب أثيل«([56]). أسند المعز قيادة جيشه إلى ثلاثة من القواد المغاوير وهم ابن سلبون وزكنون بن وعلان وزيري الصنهاجي([57])؛ ثم أصدر أوامره لجيشه بلقاء العرب. فلمّا رأى العرب عدد جيوشه قبل بدء المعركة ومن معه من العبيد، داخلهم الخوف وانتابهم الفزع. فقال لهم زعيمهم مؤنس بن يحيى الرياحي: »ما هذا يوم فرار«. فقالوا له: »أين نطعن هؤلاء، وقد لبسوا الكذاغندات([58]) والدروع والمعافر؟«([59]). فقال لهم: »في أعينهم«. فسمي ذلك اليوم بـ»يوم العين«([60]). فدخل جيشه مع جيوش القبائل العربية في معركة طاحنة، أسفرت عن هزيمة جيوش السلطان المعز بن باديس أمام جيوش القبائل العربية. وقد أورد ابن عذاري ذلك الحدث الهام نقلاً عن أبي الصلت، أحد مؤرخي الدولة الصنهاجية، بقوله:

    قال أبو الصلت: ثم برز المعز للقاء العرب الواصلة من المشرق، وجرد عساكره وقدم عليها ابن سلبون وزكنون بن وعلان وزيري الصنهاجي، وأقام معسكره خارج مدينة القيروان. تمكن من صد هجوم عليه من قبل أخي مؤنس الرياحي وهزيمته. وعاد هو للقيروان. فلما كان عيد النحر، انهزمت صنهاجة وقتل منها خلق كثير. فخرج هو بنفسه إليهم. فنشبت الحرب بين العرب وبينه، فهزمته العرب. فثبت المعز في طائفة من عبيده، ثم عاد إلى المنصورية، فأحصى بها من قُتل من صنهاجة في هذه الواقعة، فكانوا ثلاثة آلاف وثلاثمائة([61]).

    وصمد المعز بن باديس في أرض المعركة صموداً عظيماً إلى أن اقتربت منه رماح العرب، وقتلت من حرسه من العبيد عدداً كبيراً كانوا قد افتدوه بأنفسهم([62])، وكان ذلك عام 443 هـ/ 1051 م. وبذلك مني المعز بن باديس بهزيمة ساحقة، وقتل معظم جنوده. وقد أورد ابن عذاري ذلك الحدث التاريخي الهام نقلاً عن ابن شرف بقوله: »وكان عدد العسكر المهزوم ثمانين ألف فارس ومن الرجالة ما يليق بذلك. وكانت خيل العرب ثلاثة آلاف فارس، ومن الرجال ما يليق بذلك«([63]). وفي ذلك يقول علي بن رزق([64]) من قصيدة له في ذلك، أولها:
    لقد زار وهناً من أُمَيْمَ خيال


    وأيدي المطايا بالذميل عجال

    وفيها ثلاثون ألفاً منكم هزمتهم


    ثلاثة آلاف إن ذا لنكال([65])


    دخل العرب معسكر بني مناد وجمع صنهاجة وغيرهم من القبائل التي كانت تقاتل في صفوف جيش المعز بن باديس، والتي لاذت بالفرار بعد بدء المعركة، فقاموا بنهب مضاربهم؛ كما دخلوا معسكر المعز السلطان وقاموا بنهبه، وكان فيه من الذهب والفضة والأمتعة والأسباب والأثاث والخف والكرام ما لا يعلم عدده إلا الله، وكذلك الجمال والبغال. فتمكن المعز من الفرار من أرض المعركة([66])، بعد أن تشتت شمل جيشه وتفرق وتحصنوا بالجبل المعروف بـ»حيدران«([67]) وتفرقوا فيه، وهو ما ذكره ابن عذاري بقوله:

    وسلك الناس الجبل المعروف بـ»حيدران« فافترقوا فيه، ثم رجع بعضهم على بعض. وليس عند أهل القيروان خبر بذلك، إلا أنهم كانوا تحت توقع وتشوق. فلما كان ثالث يوم العيد، قدم فارسان مع ابن النواب وهم قد غلبت عليهم الكآبة وكسوف البال، وحالهم تغني عن السؤال وكثر أيضاً سؤال الناس عن السلطان، فذكروا أنه في خير وسلامة ([68]).

    وبعد هذه الأحداث المؤلمة، وصل المعز إلى مدينة القيروان مع من بقي من فلول جيشه التي اجتمعت لديه من جديد بعد أن كانت متفرقة متشتتة في جبل حيدران على أثر الهزيمة التي لحقت بها على يد القبائل العربية([69])، واعتصم بها. وقد كانت هناك عدة أسباب أدت إلى هذه الهزيمة النكراء للمعز بن باديس وجيوشه أمام القبائل العربية، أولها أن جيشه كان يضم أعداداً كبيرة من العرب الذين كانوا قد استوطنوا بلاد المغرب منذ زمن طويل، وعرفوا باسم العرب البلديُّون أو عرب الفتح. فعندما اشتد وطيس المعركة، انسحب هؤلاء العرب البلديُّون من جيوش المعز، وانضموا إلى جيوش القبائل العربية بدافع العصبية القبلية، مما أدى إلى اختلال في تنظيم صفوف جيوش المعز بن باديس وإحداث فجوات به([70])؛ وثانيها فرار من كان يقاتل في جيشه من قبيلة صنهاجة، نظراً لحالة العداء القائمة بينه وبين أبناء عمومته من قبيلة صنهاجة([71])؛ وثالثها فرار من يقاتل بجيشه من قبيلة زناتة([72])، والذين كان قد استمالهم المعز بن باديس للقتال معه. ولعلهم اتفقوا على ذلك سرّاً فيما بينهم قبل نشوب المعركة بغرض خذلان المعز بن باديس أمام الجيوش العربية، نظراً لحالة العداء القائم والمستمر بينهم.
    قام العرب بمحاصرة مدينة القيروان، وعاثوا في المدن القريبة منها وفي نواحيها تدميراً وتخريباً. فعمَّ تخريبهم جميع نواحي إفريقية([73]). وقد ذكر ذلك الحدث التاريخي المهم ابن عذاري بقوله:

    وصل العرب إلى نواحي مدينة القيروان وجعل كل من سبق إلى قرية يسمي نفسه لهم، ويؤمنهم، ويعطيهم قلنسوته أو رقعة يكتبها لهم، كعلامة ليعلم عنده أنه سبقه. وبات الناس ليلتين بالقيروان تحت ما لا يعلمه إلا الله من الخوف، لا يدرون ما ينزل بساحتهم. وأقام الناس يومين لا يدخل إليهم داخل، ولا يخرج خارج، وخيل العرب تسرح حول القيروان في كل جهة ومكان، والناس يرونهم عياناً بياناً([74]).

    بقي السلطان المعز محاصراً في مدينة القيروان حتى السابع من عيد الأضحى، فخرج مع جموع من جنوده وعامة أهل القيروان لأداء صلاة العيد، حتى وصلوا إلى مصلَّى العيد فاستقروا به ولم يتعدوه([75]). فانتهز العرب فرصة خروجهم من مدينة القيروان، ونكثوا عهودهم ومواثيقهم التي سبق وقطعوها على أنفسهم بتوفير الأمان لأهالي القرى المحيطة بالقيروان وقاموا بنهبها جميعاً، مما دفع أهلها إلى الفرار إلى مدينة القيروان([76]). فوصلت أنباء ذلك الغزو إلى السلطان المعز بن باديس. فأصدر أوامره إلى كافة الناس بنهب المزروعات المحيطة بمدينة القيروان([77]) ومدينة »صبره« (المنصورية) ليقطع بذلك الطريق أمام أطماع جموع العرب الغازية لها. ولكن جموع العرب ظلوا مواصلين زحفهم على مدينة القيروان، فوصلوها في اليوم السابع عشر من ذي الحجة، وأصبحوا على بعد ثلاثة أميال منها. فسارع المعز بن باديس بعمل جميع احتياطاته ضد ذلك الغزو المتوقع على مدينة القيروان بغرض إيقاف ذلك الزحف عليه أو الحد من خطره، فأوصى أهلها ببناء أسوار دورهم وتحصينها؛ كما أمر أن ينتقل عامة أهل المنصورية وأسواقها إلى القيروان وأن يخلوا حوانيتهم كلها بمدينة المنصورية، وأمر جميع العبيد والصنهاجيين بالانتقال إلى مدينة المنصورية([78]) (صبره) للدفاع عن مدينة القيروان والعمل على الحيلولة دون وصول القبائل العربية الغازية إليها([79]). وعند دخول العبيد ورجال قبيلة صنهاجة البربرية مدينة المنصورية (صبره)، قاموا بنهب جميع ما فيها، حتى خشب الحوانيت وسقائفها، وقاموا بتخريب جميع عمارتها([80]). وقد صور ابن عذاري، نقلاً عن ابن شرف، الحالة التي كان عليها أهل القرى والأرباض المحيطة بمدينة القيروان عندما قامت جموع القبائل العربية بغزوها بقوله:

    قال ابن شرف: أخبرني من أثق به، قال: خرجت من القيروان وسرت ليلاً. فكنت أكمن بالنهار، فلم أمر بقرية إلا وقد سحقت وأكلت، أهلها عراة أمام حيطانها، من رجل وامرأة وطفل يبكي جميعهم جوعاً وبرداً. وانقطع المير([81]) عن القيروان، وتعطلت الأسواق، وأمسك العرب جميع من أسروه، فلم يطلقوا أحداً إلا بالفداء مثل أسرى الروم. وأما الضعفاء والمساكين، فأمسكوهم لخدمتهم([82]).

    أدرك السلطان المعز بن باديس أن لا فائدة من الاستمرار في مواجهة هذه الجموع الغفيرة من العرب الغازية، وذلك بعد أن استنزف جميع ما لديه من قوة بعد هزائمه المتكررة أمامهم. فأمر بإيقاف الحرب بينه وبينهم، وأمر بالسماح لهم بدخول مدينة القيروان لمزاولة ما يحتاجون إليه من بيع وشراء، ثم انتقل هو وأتباعه إلى مدينة المنصورية، ظنّاً منه أنهم سيكتفون بنهبها، ثم يعودون إلى حيث أتوا([83]). وكان عدد العرب الداخلين إلى مدينة القيروان خمسمئة وسبعة آلاف فارس([84]). ولكن خانه الظن في ذلك. فقد استحسن العرب مدينة القيروان، فمكثوا فيها يزاولون عمليات السلب والنهب والتخريب، وذلك بعد أن اقتحموها من باب تونس. ولكن هذه الجموع من العرب لم تجد القبول من قبل سكان مدينة القيروان، بل قُوبلت بالرفض، واستطالت عليهم العامة وأوسعتهم إهانة وشتماً، ودخلوا مع العرب في حرب طاحنة معهم نتج عنها قتل عدد كبير من أهالي القيروان على يد هذه القبائل([85]). وقد أشار إلى ذلك ابن عذاري بقوله:

    وذلك أن العرب دفعت ذلك الباب – يقصد باب تونس –، فخرج إليهم العامة منهم بسلاح، ومنهم من بيده عصا لا يدفع بها أضعف الكلاب. فحملت عليهم فرسان العرب وتمكنت منهم سيوفهم ورماحهم. فتساقطوا على وجوههم وجنوبهم([86]).

    استمرت الأوضاع تسير من سيء إلى أسوأ في دولة المعز بن باديس على أثر غزو القبائل العربية لدولته. فقد قام العرب، في عام 446 هـ/ 1052 م، بمحاصرة مدينة القيروان وضيقت عليها تضييقاً شديداً([87]). وقام مؤنس الرياحي - زعيم قبيلة بني رياح - بالاستيلاء على مدينة باجة، ودخل أهلها في طاعته([88]). فأدرك المعز أن لا جدوى من المقاومة، فعمل على مصالحة الزعماء الهلاليين عن طريق المصاهرة، بحيث قام بتزويج بناته الثلاث منهم([89])، ثم خرج إلى مدينة المهدية والتي كان قد أسند ولايتها لابنه تميم عام 445 هـ/ 1053 م بعد أن نقل إليها أهله وذخائره شيئاً فشيئاً([90]) وكأنه يدرك نهاية أمره

    بعد أن سلم العرب معظم ملكه. وقد نظم في هذه الحادثة الشاعر أبو الحسن الخولاني([91]) المعروف بالحداد، قصيدة مطولة بهذه المناسبة أولها:

    سرت تتهادى بعدما رحل الركب


    وقد قلدت جيد الدجا الأنجم الشهب


    ومنها:

    وإن خانني صبري على ثقتي به


    فقد خان مولانا العشائر والصحب

    ولو شاء تأليف الجنود وجمعها


    لجاءته من أقطارها العجم والعرب

    ولكنه أغضى الجفون لعلمه


    بما سطرت فيه الملاحم والكتب([92])


    فدخلت القبائل العربية مدينة القيروان وعاثت فيها فساداً وتدميراً؛ كما قامت بنهب كل ما توصلت إليه. وقد ذكر ابن عذاري، نقلاً عن ابن عبيد، أنه انتهى ما ذبح بها من البقر خاصة في اليوم الواحد خمسين رأساً وسبعمئة رأس([93])، إذ أورد ذلك الحدث التاريخي الهام بقوله:

    وفي أثناء ذلك أعطاهم الدّنية([94])، وناشدهم التقية([95])، واشترط المهدية، وزف إلى أحد زعمائهم من بناته، فأصبحوا له أصهاراً، وقاموا دونه أنصاراً. فلما استحكم بأسه، وأهمته نفسه، استجاش من قبله، واحتمل أهله وثقله، وخلى الملك لمن حماه وحمله. وجاء أصهاره يمنعونه ممن عسى أن يكيده حتى بلغ المهدية([96]).

    نقل العرب كمية من الأسلحة والذخيرة والأدوات الحربية والخيام إلى الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مصر، مما يدل على متانة العلاقة فيما بينهم. وقاموا بنهب إفريقية بكل شراسة والاستيلاء على مدنها بحيث سقطت مدينة آبه([97]) والأرميس([98]) وأحاطت قبيلة زغبة وقبيلة رماح بالقيروان. ومن ثم تم اقتسام بلاد المغرب بينهم، فكان نصيب بني سُليم برقة وبعض طرابلس، وحاز بنو هلال وأحلافهم ما بقي منها. أما بنو الحارث بن كعب بن عمرو من اليمنية، فكانت قبيلة صغيرة أثرها قليل([99]). وأقام مؤنس الرياحي معسكره حول أسوار المدينة، وأحاط أفراد أسرة بني زيري بعناية تامة، ثم أمر بنقلهم إلى مدينة قابس وبعض النواحي الأخرى؛ كما سيطرت بعض القبائل العربية على قسطيلية وما يتبعها من نواحي. وقام بعضهم بشن غارات على القبائل البربرية بقيادة هذه القبائل زعيم ويدعى »عابد«؛ فقد شن غارات متلاحقة على قبيلة زناتة ومغرَاوة وغنم منهم غنائم مجزية. وهو ما أورده ابن خلدون بقوله:

    وأقام المعز بالمهدية وانتزى الثوار في البلاد. فغلب حمود بن مليل البرغواطي على مدينة صفاقس، وملكها سنة إحدى وخمسين، وخالفت سوسة وصار أهلها إلى الشورى في أمرهم، وصارت تونس إلى ولاية الناصر بن علناس بن حماد صاحب القلعة وولي عليهم عبد الحق بن خراسان، فاستبد بها، فاستقرت



    ([1]) ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، د. ت، ج 1، ص. 257؛ لسان الدين بن الخطيب، أعمال الأعلام، ج 3، ص. 1064؛ عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، منشورات دار الحياة، بيروت، ط. 2، 1965، ج 2، ص. 132؛ ابن خلدون، العبر، ج 6، ص. 183؛ ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، ص. 439.
    ([2]) المقريزي، اتعاظ الحنفا، صص. 102 – 103؛ عويس، دولة بني حماد صفحة رائعة في التاريخ الجزائري.
    ([3]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 108؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا، المصدر السابق، صص. 99 – 100.
    ([4]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، صص. 184 ـ 186.
    ([5]) حسين مؤنس، تاريخ المغرب وحضارته، ص. 597.
    ([6]) ابن عذاري، البيان المعرب، ج 1، ص. 343.
    ([7]) حسين مؤنس، تاريخ المغرب وحضارته، المرجع السابق، ص. 526.
    ([8]) الخليفة المستنصر بالله الفاطمي: هو أبو تميم الملقب بالمستنصر بالله بن الظاهر لإعزاز دين الله بن الحكم بن عبد العزيز بن المعز لدين الله. بويع بالخلافة بعد موت والده الظاهر في عام سبع وعشرين وأربعمائة. في عهده قطع المعز بن باديس نائب الفاطميين على بلاد المغرب الدعوة للفاطميين؛ كما شهدت مصر في عهده غلاء ومجاعة. (ابن خلكان، وفيات الأعيان، المصدر السابق، ج 5،
    ص. 230).
    ([9]) المعز بن باديس: كنيته أبو تميم، ولقبه شرف الدولة بن مناد بن باديس نصير الدولة أبي الفتح المنصور عده العزيز بالله أبي الفتوح بلقبين سيف العزيز بالله بن زيري بن مناد بن منقوش الصنهاجي. ولد عام (399 هـ)، وتولى الملك في دولة بني زيري سنة 407 هـ، وكان عمره آنذاك سبع سنوات.
    ([10]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 278؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 9، ص. 217.
    ([11]) أبو المحاسن، النجوم الزاهرة، ج 5، ص. 50؛ ابن شرف، رسالة الاستقصاء، تحقيق حسني عبد الوهاب، دمشق، 1320 هـ، ص. 110؛ إدريس الهادي روجي، الدولة الصنهاجية، ص. 230؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 280.
    ([12]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 14؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ج 9، صص. 217 – 220.
    ([13]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 279؛ المقريزي، اتعاظ الحنفا، المصدر السابق، ص. 222.
    ([14]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، صص. 277 – 278.
    ([15]) تباينت المصادر التاريخية حول بدء القطيعة بين المعز بن باديس و الخليفة الفاطمي المستنصر بالله. فبعضها ذكر أنها وقعت عام 443 هـ/ 1051 م، وهي السنة التي أمر فيها المعز بن باديس بلبس الشعار الأسود - وهو شعار العباسيين - في مدينة القيروان، بينمـا حددها بعضهم بأنها عام 439 – 440 هـ/ 1047 – 1049 م.
    ([16]) ابن خلكان، وفيات الأعيان، المصدر السابق، ج 4، ص. 321؛ ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 4، ص. 131، ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 275.
    ([17]) المقريزي، اتعاظ الحنفا، المصدر السابق، صص. 21 – 22.
    ([18]) أبو الحسن اليازوري. أصله من قرى فلسطين، وكان أبوه فلاحاً بها. تولى الوزارة في عهد عدد من الخلفاء الفاطميين، ومنهم الخليفة المستنصر بالله الفاطمي. له كفاية ممتازة في معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية. وقد ذكرت بعض المصادر أنه هو الذي أشار على الخليفة الفاطمي المستنصر بالله بترحيل القبائل العربية من مصر إلى بلاد المغرب لمقاومة الأمير المعز بن باديس الخارج عن طاعة الفاطميين في بلاد المغرب. (المقريزي، اتعاظ الحنفا، المصدر السابق، صص. 20؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ج 9).
    ([19]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 274.
    ([20]) الشاعر أبو القاسم بن مروان.
    ([21]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 274.
    ([22]) المصدر نفسه، ص. 277
    ([23]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 187؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 281.
    ([24]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، المصدر السابق، ج 9، ص. 100 – 105؛ أبو بكر عبد الله المالكي، رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، نشر حسين مؤنس، القاهرة، 1951، ج 1، ص. 419؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 174.
    ([25]) جمال الدين الأتابكي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 4، ص. 178.
    ([26]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 17؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 285؛ حوليات الجامعة التونسية، العدد الخامس، تونس، 1968، صص. 136 – 137؛ النويري، نهاية الأرب، ج 2، ص. 141؛ ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، ص. 388.
    ([27]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ص. 17؛ ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، صص. 387 – 388؛ النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 2، ص. 141؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 288.
    ([28]) حسين مؤنس، تاريخ المغرب وحضارته، المرجع السابق، ص. 593.
    ([29]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، صص. 31 – 32؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 288؛ محمد سليمان الطيب، موسوعة القبائل العربية. بحوث ميدانية وتاريخية، دار الفكر العربي، القاهرة، ط. 1، 1993، ص. 315؛ دائرة المعارف الإسلامية، المرجع السابق، ج 32، ص. 10063.
    ([30]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 417؛ السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الإسلامي، ص. 581.
    ([31]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 1902؛ ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، ص. 378.
    ([32]) قسنطينة: من مشاهير بلاد إفريقية، تقع بين تيجس وميله، وهي مدينة كبيرة آهلة، فيها آثار الأول، تمتاز بخصوبة أرضها. (الحميري، الروض المعطار، ص. 480؛ أبو عبد الله البكري، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، جزء من كتاب المسالك والممالك، طبعة دسلان، الجزائر، 1911، ص. 3).
    ([33]) المقريزي، اتعاظ الحنفا، المصدر السابق، ص. 253؛ ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 17؛ السعيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الإسلامي، المرجع السابق، ص. 581.
    ([34]) كهول: الكهل القوي الشديد الضخم الشجاع. (الفيروزبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. 2، 1987، ج 3، ص. 48). وقد وردت في "صحاح اللغة" أن الكهل هو الرجل الذي جاوز عمره ثلاثين عاماً ووخطه الشيب. ( إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الفتاح عطار، م 5، ص. 183)؛ والفحل: الذكر من كل حيوان. (القاموس المحيط، المرجع السابق، ص. 29).
    ([35]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ص. 288.
    ([36]) المصدر نفسه، صص. 288 – 289.
    ([37]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 17.
    ([38]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 288.
    ([39]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 189.
    ([40]) هو مؤنس بن يحيى الصباري المرداسي. زعيم قبيلة بني رياح، أحد بطون قبيلة بني هلال. يتميز بالشجاعة ورجاحة الرأي، وكان أول من دخل إفريقية من زعماء القبائل العربية. (ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ص. 288).
    ([41]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 36؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 288؛ السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الإسلامي، المرجع السابق، ص. 282.
    ([42]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 288؛ السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب الإسلامي، المرجع السابق، صص. 582 – 583.
    ([43]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 286.
    ([44]) المصدر نفسه، صص. 286 – 287.
    ([45]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، صص. 115 –117؛ ابن عذاري نقلاً عن ابن شرف، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، صص. 228 – 229؛ الهادي إدريس، الدولة الصنهاجية، ص. 253.
    ([46]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 32.
    ([47]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 297؛ ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، صص. 14 – 16؛ التجاني، رحلة التجاني، ص. 18.
    ([48]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 30؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 287.
    ([49]) ابن عذاري، المصدر نفسه، صص. 287 – 288.
    ([50]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، صص. 14 – 15؛ ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، ص. 236.
    ([51]) ابن خلدون، المصدر نفسه، ص. 15.
    ([52]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 90؛ ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، ص. 236.
    ([53]) ابن عذاري، المصدر نفسه، صص. 290 - 292.
    ([54]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 32؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 297.
    ([55]) قبيلة أثيل: نسبة إلى واد في حيز بدر، طوله ثلاثة أميال يعرف الأثيل. (الحميري، معجم البلدان، المصدر السابق، ص. 11).
    ([56]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 297.
    ([57]) المصدر نفسه، صص. 290 – 293؛ ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 187.
    ([58]) الكذاغندات: الدروع.
    ([59]) المعافر: الخوذات.
    ([60]) ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج 9، ص. 238؛ النويري، نهاية الأرب، المصدر السابق، ج 2، ص. 142، 156. ويذكر النويري أن القائل: »في أعينهم «ليس مؤنس الرياحي، وإنما أمير عربي آخر لقب فيما بعد باسم أبي العينين.
    ([61]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 293.
    ([62]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 323؛ ابن عذاري، المصدر السابق، ج 1، ص. 420.
    ([63]) ذكر ابن عذاري، نقلاً عن ابن شرف، أن جيش المعز كان يتألف من ثمانين ألف فارس ونحو ذلك من المشاة. ولكن أغلب الظن أن جيش المعز لم يكن يتجاوز ثلاثين ألفاً من المقاتلين، اعتماداً على ما ذكره الشاعر علي بن رزق في قصيدة له بهذه المناسبة والتي يقول فيها:

    وأن ابن باديس لا حزم مالك


    ولكن - لعمري - ما لديه رجال

    ثلاثة آلاف لنا غلبت له


    ثلاثين ألفاً إن ذا لنكال


    (التجاني، رحلة التجاني، صص. 20 – 21).
    ([64]) هو الشاعر علي بن رزق، عربي من قبيلة بني رياح أحد بطون قبيلة بني هلال، كان من ضمن العرب الذين نزحوا من مصر إلى بلاد المغرب. (التجاني، المصدر السابق، ص. 20).
    ([65]) وردت هذه القصيدة بقراءات مختلفة اعتمدت فيها قراءة التجاني. وقد ذكر عنها التجاني أنها كسبت شهرة في زمانه. (التجاني، رحلة التجاني، المصدر السابق، صص. 20 – 21).
    ([66]) ابن خلدون، العبر، المصدر السابق، ج 6، ص. 33؛ ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 290؛ إدريس، الدولة الصنهاجية، المرجع السابق، ص. 255.
    ([67]) جبل حيدران: جبل مطابق لبلدة و»درن« الحالية، الواقعة في الجنوب الشرقي من البلاد التونسية في الطريق الرئيسة الرابطة بين قابس والقيروان.
    ([68]) ابن عذاري، البيان المعرب، المصدر السابق، ج 1، ص. 233.
    ([69]) ا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أبريل 24, 2018 9:00 pm