ساحة لدعم الأعمال الموجّهة لطلاب التاريخ /جامعة منتوري/ قسنطينة

تجدون في المنتدى وثائق تاريخية مهمة للباحثين ومن كان في حاجة الى وثائق او مصادر او مراجع عليه ان يشعرنا بذلك وان يسجل طلبه هنا في المنتدى
هامّ : لقد قمنا بإصلاح الخلل وأزلنا الحجب، تستطيعون الدخول بأمان، مرحبا بالجميع
أعزائي الطلبة/ يمكنكم الاطلاع على نتائجكم النهائية + بطاقة التقييم وتحميلها .... ماعليكم إلا الذهاب إلى صفحة النتائج أدناه
بحلول السنة الجديدة 2016 نتمنى لطلبتنا عاما سعيدا مليئا بالجدّ والنشاط ... تتحقق فيه طموحاتهم وتكلّل بالنجاح أعمالهم

    تعريف الحضارة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 397
    تاريخ التسجيل : 18/11/2009

    تعريف الحضارة

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين ديسمبر 06, 2010 11:36 am

    يعتبر مصطلح فلسفة الحضارة من المصطلحات التي لم تستعمل بمعناها الحديث في الفكر العربي إلا منذ وقت قصير، ولمعرفة معنى هذا المصطلح نرجع إلى بعض المعاجم والقواميس لمعرفة الأصل اللغوي لها.



    فقد جاء في لسان العرب لابن منظور في مادة حضر أن الحضارة تعني الإقامة في الحضر ، أي في المدن والقرى، وهي بخلاف البداوة التي تعني الإقامة المتنقلة في البوادي، فالحضارة خلاف البداوة لأنها تعني الإقامة في الحضر، وهذا النمط مناقض لخصائص وعادات البداوة، فالحضارة والبداوة نمطان متمايزان ومختلفان إلى حد التقابل.



    أما المعنى الذاتي المجرد للحضارة فهو كل مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابل لمرحلة الهمجية والتوحش وخشونة الطبع، حيث تصبح الحضارة نمطا من الحياة تتميز بضروب من التقدم والرقي في المجال العلمي والثقافي والأدبي والاجتماعي والسياسي.



    ويرجع أصل الحضارة إلى الاستقرار الذي بدأ مع ظهور الزراعة ، حيث إن هذا الاستقرار ساعد الإنسان على إنشاء المدن والأمصار والتفنن في الإعمار واكتساب العلوم والفنون، وإيجاد القوانين التي تنظم سير الدولة، وهو الذي فتح للمجتمعات أبواب التطور والتقدم والازدهار.



    فالحضارة مرحلة متقدمة تأتي بعد حياة الترحال والتنقل والرعي والبحث عن الماء والكلأ ، وترتبط بالاستقرار في المدن وما يصحب ذلك من ظهور قيم وفنون وعلوم ونظم وأعراف وتقاليد وعادات وقوانين وشرائع.



    فالحضارة إذن نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة في إنتاجه الثقافي والفكري، وتمكنه من استغلال موارده الاقتصادية أحسن استغلال، وتؤدي به إلى تقوية سلطة دولته، وتنمية علومه وفنونه وآدابه واحترام عاداته وتقاليده وماضيه، وهي حسب ويل ديورانت تبدأ حين ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا أمن الإنسان من الخوف تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها، ويعرف ويليانك وتيلر الحضارة بأنها نوع من أنواع الحياة البشرية المتقدمة التي عمادها بصفة أساسية معيشة الحضر، وما يتطلبه من تنظيم، وما تسفره من نتائج وتدابير تتمثل في الكتابة والتشريع ونظم الحكم وأساليب التجارة والتدين.



    فالحضارة على هذا الأساس المتقدم لا يمكن تصور قيامها إلا في رحاب المدن، لذلك فالحضارة لا تظهر أبدا في البادية ، لأن البدو بطبعهم هادمون للحضارة حسب ابن خلدون.



    وقد وصف تايلور العالم الإنجليزي الحضارة بأنها " ذلك الكل المعقد الذي يشمل المعارف والعقيدة والفن والقيم الأخلاقية والقانون والتقاليد وكل القدرات والعادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع ، فقولنا تمدن الرجل أو تحضر يعني أنه ساهم في نظام معشري سياسي بقدر طاقته ، وأنه مستعد للنهوض بمهام مادية وأخلاقية وعقلية" .



    هذا فيما يتعلق ببعض التعريفات حول مفهوم الحضارة بصفة عامة، أما اليوم فقد أصبحت الحضارة مبحثا من مباحث الدراسات التاريخية ، حيث لم يعد التاريخ يهتم بأخبار المعارك وسير الملوك فقط ، بل بدراسة الفكر الإنساني ممثلا في شتى مظاهر النشاط الشمولي، ولقد بدأ المؤرخون أخيرا يجعلون الحضارات موضوع دراستهم واهتماماتهم، لأن ذلك يعينهم على معرفة الأسباب المؤدية إلى قيامها، والعوامل المؤثرة في تدهورها وانهيارها.



    وتاريخ الحضارات لاشك يندرج تحت طاولة أبحاث التاريخ، وإن بدت عليه بعض ملامح الفلسفة فيما يصطلح على تسميته بفلسفة الحضارة، ذلك أن الحضارة بمعناها العام هي ثمرات المجهودات الإنسانية، وهذه الثمرات لا يمكن أن تظهر إلا في مجالات تاريخية وزمنية معينة، وقد أنجزت العديد من الدراسات ، وألفت العديد من الكتب المتعلقة بنظريات فلسفة التاريخ، حيث تأسست نظريات تتناول مفهوم الحضارة بالتفسير والتحليل، تحاول كلها إيضاح القوانين التي تتحكم في سير الحركة التاريخية.



    ومن أبرز هذه الأبحاث نجد المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون في كتابه الشهير "المقدمة " وتوينبي في كتابه " مختصر التاريخ " واشبنجلر في كتابه " اضمحلال الغرب" وغيرهم من المفكرين والمؤرخين، ولكل منهم نظرة كاملة استخلصها من دراسته العميقة لمراحل النمو والانحطاط الذي مرت به الحضارات والأمم والدول والشعوب السابقة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 1:02 pm